حيدر حب الله

16

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مجرّدة أو ماديّة ؟ عادلة أو ظالمة ؟ أرسلت رسلًا أو لا ؟ . . إذن ، فلست أتكلّم عن صفات الله وصورته النمطيّة في الأديان ، بل في إثبات وجودٍ ما يرجع إليه العالم ، وتسمّيه الأديان ( الله ) . هذه الفكرة البسيطة أنت تصدق بآلاف النماذج المشابهة لها كلّ يوم ، لكنّك عندما تأتي إلى فكرة الله تجد نفسك مرتبكاً بسبب موجة الشكوك التي تعصف بهذا الموضوع ، رغم أنّه - في حدود معلوماتي البسيطة - لم يُقم أحد حتى الآن برهاناً علميّاً على عدم وجود الله ، وكلّ ما هنالك هو أنّهم غير مقتنعين بصحّة الدليل على وجوده ؛ فأنت عندما لا تجد دليلًا على تكذيب شخص ؛ لأنّك رأيته في كلّ حياته صادقاً ، ولكنّك عندما سمعت منه خبراً اليوم ولم يقم عندك دليل على بطلانه أو موجبٌ للتشكيك فيه ، لا تريد تصديقه ! يبدو الأمر غير منطقي ، فنحن كلّ يوم - وأقولها ببساطة عالية ؛ لأنني أعتقد أنّ قضية الله قضية بسيطة في نفسها ، نعم موضوع صفات الله وقدسيّة الله مسألة معقّدّة - نطبّق نفس الأدلة التي مارسها الفلاسفة على كلّ قضايانا ، رغم جهلنا بكثير من التفاصيل المتصلة بقضايانا اليومية ، لكن عندما نأتي إلى قضيّة وجود سبب لوجود العالم فنحن نتوقّف ! وهنا يقال : إنّ العلم اكتشف الانفجار الكبير ، حسناً فلنفرض أنّ العلم اكتشف ماذا حصل في اللحظة الأولى ، فهل أدرك العلم الفرضيّات المتصوّرة ورأى كلّ الملابسات حتى ينفي وجود الله ؟ ! بالتأكيد لا ، بل كلّ نظريّات الانفجار الكوني عبارة عن جهد علمي مخلوط تماماً بجهد فلسفي ، حتى لو سمّي بالفيزياء النظريّة ، فهو في واقعه نشاط فلسفي ، ويجب أن نناقشه في جانبه الفلسفي أيضاً ، ففي هذا الجانب لم يرَ العلماء بأعينهم شيئاً وإنّما حلّلوا . وخلاصة فكرتي : إنّ الإشكاليّة أعلاه تسجّل على نوع من الأدلّة التي أقيمت